الاثنين، 10 فبراير 2020

مراجعة لطلبة سنة اولى حقوق في مدخل للعلوم القانونية
1. عريف بالقانون
كيف يتشكل القانون : مجموعة بشرية علاقات قواعد قانونية
تعريف القانون الاصطلاحي : هو كل نظام مستقر يتمثل في علاقة مضطردة ذات نمط رتيب بين ظاهرتين تؤدي إلى نتائج ثابتة.
- القانون قد يحمي حقاً أو يمنح القانون حقاً. ندرس نظرية القانون ثم نظرية الحق.
تعريف القانون : هو مجموعة من القواعد القانونية المكتوبة الصادرة عن السلطة التشريعية.
أستاذنا د. محمد هشام القاسم:
السلطة التشريعية في المملكة العربية السعودية هي مجلس الوزراء.
مصادر القانون : 1- مصدر سماوي 2- مصدر وضعي
القانون الوضعي : هو مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأشخاص والتي تضمن الدولة تطبيقها المستمدة من مصادر القانون.
الباب الأول - نظرية القانون
الفصل الأول : تحديد " مفهوم " القاعدة القانونية
تعريف القاعدة القانونية : هو خطاب ملــــزم لتنظيم علاقات أو سلوك اجتماعي لعموم الأشخاص في المجتمع ( ).
المبحث الأول خصائص القاعدة القانونية :
1- اعتبارها قاعدة سلوك تحكم روابط أشخاص " أي تنطوي على تنظيم علاقة أشخاص " :
علاقة ( فرد – بفرد ، دولة – بفرد ، دولة – بدولة ).
2- كونها عامة مجردة في خطابها "
عامة أي تكون موجهه للعموم دون تمييز وقد تكون تخاطب فئة معينة " : ( طلاب الجامعة ، القضاة ، سائقي السيارات )
لكنها تبقى مجردة وغير موجهة لشخص معين. أي تخاطب الأشخاص بصفاتهم لا بذواتهم.
3- خطاب ملزم: ضرورة وجود عنصر الإلزام بها " أي ملزمة مقترنة بالجزاء ".
- أقوى نقطة في خصائص القاعدة القانونية هي " صفة الإلزام ".
* أنواع الجزاء :
جزاء جنائي | جزاء مدني: | جزاء إداري | - جزاء دولي:
- الإعدام. | البطلان – رد المال | الحسم من التأمين عند |حظر التعامل التجاري
| رد الحال إلى ما كان |غرامات عند التأخير. | عقوبات اقتصادية-
- الحبس | فسخ العقد. | إزالة المخالفة
- حرمان من | التعويض | حرمانه من التعاقد
الحقوق المدنية. | سحب الترخيص
- الغرامة
* خصائص الجزاء :
1- الجزاء يكون صادر من السلطة العامة " العليا ".
2- الجزاء الرباني " السماوي " قد يكون معجل أو مؤجل ، أما الجزاء الوضعي معجل.
3- شدة الجزاء تكون مرتبطة بمستوى المجتمع الحضاري الفكري.
4- الجزاء في القانون الدولي " شبه معدوم " وغير فعال.
المبحث الثاني الفرق بين القاعدة القانونية والقواعد الاجتماعية الأخرى.
المطلب الأول- القاعدة الأخلاقية والقاعدة القانونية
1- تعريف الأخلاق : مجموعة المبادئ والمعايير المحددة لمعاني الخير والشر الموجودة في ضمير الجماعة غايته السمو بالنفس نحو مثل أعلى لسعادة الإنسان والمجتمع.
2- تعريف القاعدة الأخلاقية : قاعدة تحتوي على السلوك الإنساني السليم (مع الإنسان، الحيوان، الجماد) المبنيه على القيم المطلقة (الحق، الصدق، الأمانة، الخير، الفضيلة ... الخ ) والتي هي موجودة في الفطرة.
3- مصدر القاعدة الأخلاقية : الفطرة.
الجزاء الأخلاقي : هو جزاء معنوي : 1- استنكار واشمئزاز المجتمع. 2- تأنيب الضمير.
4- الفرق بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية :
1- لا إلزام قانوني في القاعدة الأخلاقية. 2- الجزاء على المخالفة الأخلاقية هو جزاء معنوي.
3- مصدرها ضمير المجتمع وفطرة الفرد بينما مصدر القاعدة القانونية السلطة التشريعية.
4- القاعدة الأخلاقية أوسع من القاعدة القانونية.
5- القاعدة الأخلاقية غايتها المثالية أما القاعد القانونية فغايتها المنفعة.
المطلب الثاني - القاعدة القانونية والقاعدة الدينية
1- تعريف القاعدة الدينية :هي أوامر الله لعباده في عقيدتهم وعبادتهم لسعادتهم في الدنياوالآخرة.
- تعريف القاعدة القانونية : هو خطاب ملــــزم لتنظيم علاقات عموم الأشخاص في المجتمع.
- الفرق :
الدينية من الله سبحانه وتعالى القانونية وضعت من قبل البشر+ أخروي : مادي + معنوي( السلطة العامة ) : مادي من سلوك ملموسة
1- قانون جوي ( نقل البضائع – الأشخاص ).
2- قانون الأحوال الشخصية.
تنقسم أحكام الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام :
1- العقيدة 2- المعاملات 3- العبادة
القاعدة الدينية هي أشمل القواعد لأنها تنطوي أو تظم القاعدة الأخلاقية والقاعدة القانونية والقاعدة العرفية.
المطلب الثالث: قاعدة المجاملات والعادات الاجتماعية والقواعد القانونية :
هي مجموعة من الأفعال تعارف عليها المجتمع.
الفرق :
القاعدة الدينية من الله الجزاء أخروي مادي و معنوي
لمجاملات تنطوي على إلزام أدبي.- جزاء معنوي ( المعاملة بالمثل ).
القانونية من البشر إلزام قانوني.الاستنكار من المجتمع. - جزاء مادي محسوس ( يوقع من السلطة العامة ).
مثال : إطراء البضاعة من قبل البائع للمشتري ( هذا عرف ليس عليه عقوبة ).
أما الإطراء المبالغ فيه فهذا يصبح غشاً يعاقب عليه القانون.
- تقسم القواعد القانونية بناءً على مدى القوة الملزمة فيها إلى :
1- قواعد ملزمه أو آمره ، لا يجوز الاتفاق على خلافها.
2- قواعد مفسره أو مكملة ، يجوز للإفراد الخروج عنها باتفاقهم.
المبحث الثالث أنواع القواعد القانونية { مطلب1 قانون عام وخاص - مطلب2آمرة ومكملة}
مطلب أول: قانون عام وخاص.
فرع 1أساس التفرقة: (العلاقة مع الدولة)
1- قانون عام : وهو قواعد تنظم علاقات تكون الدولة طرف فيها.
2- قانون خاص : وهو علاقة الأفراد بعضهم ببعض والدولة ليست طرف فيها.
* أنواع القوانين التي تكون الدولة طرف فيها : القانون العام
1- قانون دولي 2- قانون دستوري 3- قانون إداري 4- قانون مالي " ضريبي " 5 قانون جنائي
وهذه القوانين.
* أنواع القوانين التي لا تكون الدولة طرف فيها : القانون الخاص
1- قانون مدني ( أفراد – أشخاص ).
2- قانون تجاري ( المبادلات التجارية – التاجر ).
3- قانون بحري ( التجارة البحرية – السفن ).
فرع 2- نتائج التمييز بين القانون العام والقانون الخاص :
/ الهدف هو معرفة القواعد التي تحمي المصلحة العامة ( أمن المواطن ، صحة المواطن ، الدفاع عن الدولة وبالتالي المواطن ).
القانون العام ( الدولة ) :
- يسمح للدولة بنزع الملكية الخاصة.
- يسمح للدولة بإيقاع جزاء على المخالف ( غرامة ، عقوبة ... الخ ).
- يسمح للدولة بتعديل العقود، الشروط التعاقدية.
- يسمح للدولة بفرض شروط نظامية.
- يسمح للدولة بتعليق العمل بالقانون. ( استبداله بقانون الطوارئ ).
فرع 3- تقسيمات فروع القانون {أولاً : فروع القانون العام - ثانياً : فروع القانون الخاص}
أولاً : فروع القانون العام
أ- القانون العام الخارجي
القانون الدولي : هو مجموعة القواعد والمبادئ المستمدة من العرف الدولي والمعاهدات والمبادئ العامة لتنظيم علاقات الدول والمنظمات الدولية في الحرب والسلم.
شرح التعريف : العرف الدولي هو ما تعارفت عليه الدول في معاملاتها مثل مبدأ المعاملة بالمثل، مبدأ التعاون في مكافحة الأجرام، مبدأ حسن الجوار … الخ. المبادئ العامة مثل القانون الطبيعي أي المنطق الفطري في قواعد العدالة والقانون. ومن المبادئ العامة التوصيات والاتفاقات التي تصدر من المنظمات والمؤتمرات الدولية، وآراء وطروحات فقهاء القانون الدولي.
- إشكالية القانون الدولي تتمثل في أنه لا توجد به سلطه عليا تقوم بتطبيق جزاء رادع للمعتدي وجبر الضرر الناجم عن انتهاك قواعده.
ب- القانون العام الداخلي
وهو مجموعة القوانين المتصلة بتنظيم حق ممارسة السيادة داخل نطاق الدولة وليس خارجها، وينقسم إلى :
1- القانون الدستوري : وهو مجموعة القواعد التي تحدد - شكل الدولة ونظام الحكم فيها ( خارجياً ).- السلطات العامة واختصاصاتها - حقوق وواجبات الأفراد في مواجهة الدولة.
- القانون الدستوري يتضمن مبادئ عامة للنظام في الدولة ولا يتم تفعيل هذه المبادئ إلا بفروع القانون المختلفة وأولها – القانون الإداري.
2- القانون الإداري : القواعد التي تحدد أساليب مباشرة الإدارة العامة لسلطاتها في أداء الخدمات المرفقية (الأمن، الدفاع، الصحة، النظافة .. الخ)، والرقابة على أعمال تلك الإدارات (رقابة إدارية ورقابة قضائية).
- يوجد نمطين لأساليب الإدارة ( نظام مركزي، نظام غير مركزي ).
3- القانون المالي : وهو القواعد التي تحدد وجوه موارد الدولة ومصاريفها ، وكيفية أو طريقة تحصيلها، وإنفاقها وإعداد الميزانية والرقابة على تنفيذها.
مثال ( الجمارك ، الزكاة والدخل ، استقطاع الضرائب ).
4- القانون الجنائي : مجموعة القواعد التي تحدد الأفعال التي جرمها المشرع والعقوبات والتدابير المقرره لها. وكذلك قواعد ملاحقة المجرم والتحقيق معه ومحاكمته وتنفيذ العقاب عليه.
- التعريف ينطوي على الجرائم والعقوبات، و أصول المحاكمات الجزائية.
س/ كيف نميز بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص ؟
ج/ نميز ذلك عندما تكون الدولة طرف في العلاقة القانونية فنكون أمام قانون عام.
س/ القانون الجنائي هل هو قانون عام أم خاص ؟
ج/ القانون الجنائي هو خليط بين الاثنين ، حيث أن الجريمة التي تقع على الضحية التي يحتاج إلى تعويض وبذلك يكون (حق خاص)، ومن يعاقب هذا المجرم على جريمته هي الدولة وهذا (حق عام).
ثانياً : فروع القانون الخاص
وهو القواعد التي لا تكون الدولة (بصفة السيادة) طرف فيها.
1- القانون المدني : هي القواعد التي تحكم علاقات الأشخاص الغير خاضعة لقانون آخر.
ينطوي القانون المدني على :
- الأحوال الشخصية (عقد الزواج، الطلاق، الإرث، الوصية ... الخ)
- المعاملات المالية (الرهن، الإيجار، البيع ... الخ)
في المملكة العربية السعودية لا يوجد قانون مدني. لأن الشريعة الإسلامية، وأحكام المذهب الحنبلي.
2- القانون التجاري : القواعد التي تنظم العلاقات الناشئة عن المعاملات التجارية. ومنها تعريف التاجر وتحديد أهليته وبيان واجباته والتزاماته المهنية. وكذلك تحديد الأعمال التجارية ووسائل ممارسة النشاط التجاري من كمبيالات وسندات وشيكات. كما تحدد أحكام إفلاس التاجر الذي لا يقوم يتوقف عن دفع ديونه التجارية، أو تفادي إفلاسه بتسوية التاجر ودائنيه.
* في المملكة صدر نظام المحكمة التجارية الصادر عام 1350هـ، ونظام الأوراق التجارية عام 1383هـ ونظام الشركات عام 1385هـ ونظام التسوية الواقية من الإفلاس عام 1409هـ وغيرها من الأنظمة الحاكمة للنشاط التجاري.
3- القانون البحري : القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التجارية الناشئة عن التجارية البحرية. وتتضمن تلك القواعد الحقوق والعقود والبيع والرهن والبناء والتأجير، وما ينشأ عن ذلك النشاط من نقل ( البضائع ، الأشخاص )، والتأمين على السفينة وحمولتها. كما تنظم علاقة مالك السفينة بربانها وملاحيها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من النقل يهتم بنقل البضائع أكثر من الأشخاص.
* في المملكة تحكم قواعد القانون التجاري البحري ما جاء في المواد المخصصة لأعمال التجارة البحرية في نظام المحكمة التجارية.
4- القانون الجوي : القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التجارية الناشئة عن التجارية الجوية. وتتضمن ملكية الطائرة وتجهيزها واستغلالها ورهنها والتأمين عليها، وكذلك كيفية وشروط نقل الأشخاص والأمتعة والبضائع وبيان مسئولية الناقل الجوي.
** في المملكة صدر نظام يختص بتنظيم الملاحة الجوية عام 1372هـ
5- قانون العمل : القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وذلك في نطاق العمل المأجور. الذي يكون فيه ارتباط العامل بصاحب العمل مبنياً على أساس رابطة التبعية.
** في المملكة صدر نظام العمل والعمال عام 1389هـ ، ونظام التأمينات الاجتماعية عام 1421هـ.
6- قانون الأحوال الشخصية : القواعد التي تنظم العلاقة الزوجية والأبوية والهبات والوصايا وأحكام الميراث والجنسية.
** في المملكة تطبق أحكام الشريعة الإسلامية.
7- قانون المرافعات المدنية والتجارية: القواعد التي تنظم السلطة القضائية واختصاصات المحاكم، وتعيين القضاة، وحقوقهم وواجباتهم .. وكذلك القواعد التي تنظم إجراءات التقاضي في إقامة الدعوى والتحقيق فيها، والحكم والطعن في الحكم وتنفيذه.
** في المملكة صدر نظام القضاء عام 1395هـ ، وكذلك نظام تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية الصادر عام 1372هـ ، ونظام المرافعات الشرعية عام 1421هـ.
8- القانون الدولي الخاص : هو تنظيم العلاقات الخاصة بين أشخاص مع وجود عنصر أجنبي *، أو أن تلك العلاقة قامت في بلد اجنبي، أو أن موضوع العلاقة يكون موجوداً في الخارج. إذن لابد من تحدد القانون الواجب التطبيق والاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية.
* العنصر الأجنبي يعني أن أحد الأطراف أجنبي أو موضوع العقد في بلد أجنبي .. أو أن مكان العقد في بلد أجنبي.أحكامه موزعة في معظم القوانين الخاصة. وقانون الجنسية والمعاهدات.
** في المملكة تتواجد أحكام في معظم فروع القانون إضافة لجوانب أخرى التي لم تقنن ولم يصدر بها نظام.
مطلب 2 تقسيم القواعد القانونية من حيث قوتها الملزمة آمرة ومكملة.
أولاً : القاعدة الآمرة : هي قواعد ملزمة، غير قابلة للاتفاق على خلافها. وجميع موضوعات القواعد الآمرة تتناول ما يخص كيان المجتمع وما يتصل بمصالحة الأساسية.
مثال :
1- لا عقد على محرم. ( آمرة أو ملزمة).
2- تناول الخمر والاتجار به محرم.
ثانياً : القواعد المكملة : هي قواعد غير ملزمة، قابلة للاتفاق على خلافها أو الأخذ بحكمها.
مثال :
1- توزيع الأرباح بين الناس والمكاسب مناصفة، ما لم يتفقا على خلاف ذلك.
2- للأطراف تحديد الثمن وإلا سيكون حسب العرف في السوق. (مكملة أو مفسرة)
ثالثاً: معيار التفرقة
معيار التفرقة القواعد الآمرة القواعد المكملة .
معيار النص لا يجوز، يمنع، يعاقب، باطلاً، يحظر |يجوز، يسمح، لا يمنع يمكن للأطراف
فريضة من الله، تلك حدود الله.
معيار المعنى دوماً تحمي مصالح أساسية دوماً تحمي مصالح خاصة
أو الموضوع. (حماية النفس، المال، العقل، الدين، النسل).
تحمي النظام العام (المصلحة العامة)
س/ قواعد القانون العام و الخاص أي منها مكملة أو آمرة ؟
- القانون العام يغلب عليها القواعد آمرة. وبعضها مكملة
مثال :- يمكن للوزير إعفاء المؤسسات الخيرية من بعض الرسوم.
مثال : - يعاقب من يرتكب جرم قتل إنسان. باطل الاتفاق على الاتجار بالمخدرات أو الخمور.
القانون الخاص منها قواعد آمرة ، ومنها مكملة
مثال : آمرة - يمتنع على غير السعوديين تملك أراضي أو عقارات ضمن حدود المدينتين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
مثال : مكملة - مدة عقود الإيجار سنة هجرية. ما لم يتفق المؤجر والمستأجر على خلاف ذلك زيادة أو نقصاً.
الفصل الثاني - مصادر القاعدة القانونية
"مصادر القانون
(التشريع - الشريعة الإسلامية – العرف – مبادئ القانون الطبيعي والعدالة)
المبحث الأول – التشريع أو النظام
تعريف التشريع : هو سن السلطة التشريعية في دولة لقواعد قانونية مكتوبة حسب أحكام أو إجراءات التي سمح بها الدستور.
ميزات التشريع :
1- وسيلة سهلة لتنظيم العلاقات وخاصة المستجدة.
2- كونها مكتوبة فهي تتميز بالدقة والوضوح واستقرار المعاملات خلافاً للعرف.
3- توحيد القواعد والنظام في الدولة.
عيوب التشريع :
1- الجمود أي صعوبة التعديل والإلغاء.
2- إشكال عند اقتباس تشريع من دولة أخرى يؤدي الأمر إلى إرباك وعدم تطابق مع الأرضية الاجتماعية.
3- القصور على الإحاطة بجميع الأوجه الاجتماعية، لذلك يبقى العرف يسعف القانون.
4- القانون المستعجل يظهر قصوره وفساد أحكامه سريعاً.
مطلب 1- أنواع التشريع:
1- التشريع الأساسي (الدستور).
2- التشريع العادي ( القانون ، النظام ).
3- التشريع اللائحي ( لوائح تنظيمية ).
أولاً- الدستور ( التشريع الأساسي ): هو القواعد القانونية لتحديد شكل الدولة ونظام الحكم، والسلطات العامة واختصاصاتها، وتحديد حقوق وواجبات الأفراد تجاه السلطة العامة.
ثانياً- التشريع العادي ( القانون، النظام ) : هو مجموعة القواعد القانونية المكتوبة التي تسنها السلطة التشريعية حسب اختصاصها والإجراءات المنصوص عليها في الدستور.
السلطة التشريعية ( البرلمان )
السلطات العامة السلطة التنفيذية ( الوزراء )
السلطة القضائية ( العدل )
المبحث الثاني – الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية : هي عبارة عن مصادر دينية، الأحكام التي يوحيها الله تعالى لرسله تتضمن واجب الإنسان نحو ربه وواجبه نحو نفسه وواجبه نحو مجتمعه.
ـ تقسيمات القانون :
ـ دولي و داخلي :
يقسم القانون إلى قانون دولي (Droit International) و إلى قانون داخلي(أو وطني) .
أما القانون الدولي فهو ينظم العلاقات التي يدخل فيها عنصر أجنبي، و بدوره ينقسم إلى قانون دولي عام و قانون دولي خاص.
* فالقانون الدولي العام هو مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بأشخاص المجتمع الدولي ( دولة ـ منظمات دولية ) و هي كذلك مجموعة المعايير القانونية التي تنظم العلاقات الدولية.
و القانون الدولي الخاص هو فرع من فروع القانون الخاص ( الداخلي) يسير العلاقات القانونية بين الأشخاص المختلف الجنسية، و يحكمه مفهومي الجنسية وتنازع القوانين من حيث المكان ( م.9 إلى 24 قانون مدني(..
ـ عام و خاص :
تقسيم القانون يرجع إلى زمن بعيد حيث كان معروفا لدى الرومان الذين قسموا القانون إلى عام و خاص.
إن معيار التفرقة لديهم كان مناطه أن كل ما يتعلق بتنظيم الشيء العموميو تحقيق المصلحة العامة للمجتمع يعتبر من قبيل القانون العام، أما القواعد التي تتعلق بتنظيم معاملات الأفراد و مصالحهم فهي من قبيل القانون الخاص.
و لكن إلى يومنا هذا لازال الجدل قائم حول معيار تقسيم القانون إلى عام وخاص (1)غير أن معظم الفقهاء متفق على هذا التقسيم.
و مع ذلك فأحيانا تكون قواعد القانون منظمة لعلاقات بين الأفراد والدولة باعتبارها شخصا معنويا يسعى لتحقيق مصلحة خاصة كفرد عادي.وهنا تكون ( مثلا: بيع أملاك الدولة ـ تأجير عقاراتها ...)، ففي هذه الحالات لا تمارس الدولة سلطانها لتحقيق مصلحة عامة، بل تتعامل مع الأفراد لتحقيق مصلحة خاصة.
* و نستخلص من هذا أن القانون العام هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات، أي كان نوعها، كلما كانت الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة سلطة و سيادة.
* أما القانون الخاص، فهو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات أيا كان نوعها فيما بين الأفراد أو فيما بين الأفراد و الدولة باعتبارها شخصا معنويا لا يمارس سيادة و لا سلطة.
ـ و يقصد بالقانون العام '' الداخلي '' ( أو الوطني). خمسة فروع من القانون يكون مجالها داخل الدولة، وهي:
*ـ القانون الدستوري: و هو القانون الأساسي للدولة و يتكون من مجموعة القواعد القانونية ( الدستور) التي تنظم نظام الحكم في الدولة و تبين السلطات العامة فيها(تشريعية ـ تنفيذية ـ قضائية ) و ممارسة السلطة السياسية.
*ـ القانون الإداري:.
*ـ القانون المالي: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المالية العامة للدولة وتدير ميزانيتها السنوية حيث تحدد فيها مسبقا في بداية العام، مصادر إيرادات الخزينة العامة( ضرائب ـ رسوم ـ تصدير ثرواتها ...) و على جانب آخر تبين مصروفاتها .
*ـ القانون العقوبات: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تستهدف معاقبة الجرائم.
*ـ قانون الإجراءات الجزائية (أو الجنائية ): وهو مجموعة القواعد القانونية التي يجب إتباعها من أجل القيام بإثبات الجرائم والبحث عن مرتكبيها، والمتابعات والملاحقات القضائية، والتحقيق في القضايا والحكم فيها.
ـ أما القانون الخاص الداخلي فهو يحتوي على عدة فروع و أهمهم:
*ـ القانون المدني: الذي هو يمثل القانون العام إذ غالبا ما استمدت منه فروع القانون الأخرى مفاهيم أو قواعد عامة التي تحكم العلاقات الخاصة فيما بين الأفراد ما لم يحكمها نص قانوني في فرع آخر من فروع القانون الخاص تأسيسا على قاعدة '' الخاص يقيد العام'' ( مثلا: القانون التجاري ـ قانون العمل.(
أما قواعد القانون المدني نفسه، فهي تعالج تنظيم الحقوق الخاصة التي يمكن أن يباشرها الأفراد في علاقاتهم فيما بينهم (حالة وأهلية الأشخاص، الذمة المالية، العقود...).
*ـ القانون التجاري: و هو يحتوي على جميع القواعد القانونية المتعلقة بالتصرفات التجارية، التجارة، المحلات التجارية، الإجراءات التسوية القضائية، الشركات التجارية ...
*ـ القانون البحري: و هو مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بالملاحة البحرية بما فيها نقل المسافرين و البضائع بحرا.
*ـ القانون الجوي: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات الناشئة عن النشاط الإنساني في الغلاف الجوي، حيث تكون أداته الرئيسية هي الطائرة و خاصة الطيران التجاري...
*القانون الدولي الخاص:
* قانون العمل: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين المستخدمين والمستخدمين، كما يسير علاقات العمل بما فيها صلة هؤلاء ببعضهم، و الأجور.
* قانون الإجراءات المدنية: وهو مجموعة القواعد القانونية التي من شأنها أن تنظم سير الدعاوي المدنية أو التجارية من البداية إلى النهاية ( التحقيق في القضية، إجراء الخبرات، البحوث، الطلبات العارضة، طرق الطعن العادية و غير العادية ...).
IVالمدخل إلى علم القانون :
من المعروف أن المدخل إلى أي علم من العلوم يقصد به تعريف هذا العلم و بيان الخصائص التي يتميز بها عن غيره من العلوم الأخرى، مع تقديم المبادىء الأساسية فيهو شرح الأفكار الرئيسية و بعرض القواعد العامة التي يقوم عليها، و بتعبير آخر نقول أن المدخل أي علم هو هيكلة الخطوط العريضة لذلك العلم لتكون بمثابة الأساس المتين المترابط الذي يسهل للدارس أن يستوعب تفاصيل ذلك العلم عند الدخول إلى فروعهوتقسيماته المتعددة، وفهم النظريات المختلفة التي تحكم تلك التفصيلات.
ومن هذا المنطلق نقول أن المدخل إلى علم القانون هو دراسة تمهيدية وشرح للمبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية. وهذا يعني ابتداء أن المدخل إلى علم القانون ليس مرتبطا بفرع معين من فروع القانون التي تنتظم جميعها في إطار عام هو النظام القانوني للدولة، لأنه يرتبط بكل فروع النظام القانوني، فهو يمهد للفروع القانونية جميعها.
ولكن مع التسليم بصحة هذا الرأي، فقد جرى العمل على أن دراسة المدخل إلى علم القانون تلحق بالقانون المدني، و ذلك تأسيسا على أن القانون المدني هو القانون العام حيث أختص بنصيب الأسد فيما يتعلق بالنص على أغلب المبادىء و القواعد العامة التي تدخل الدراسة التمهيدية للقانون.
ونستخلص من هذا إلى القول بأن النظام القانوني في أي دولة بما يشمله من القانون العام والقانون الخاص بفروعهما، يقوم على أسس و مبادئ و نظريات عامة، تستخدم فيها تعبيرات ومصطلحات قانونية مشتركة، لها مدلولات ثابتة لا تتغير، وهي موضوع الدراسة دائما في المدخل إلى العلوم القانونية، وهي التي تتضمنها بوجه عام النظريتان الآسيتان وهما النظرية العامة في القانون والنظرية العامة في الحق، ولهذا ستكون هتان النظريتان هما موضوع هذه الدراسة.

رد: محاضرات في مدخل للعلوم القانونية للأستاذ بريكي لحبيب
الــقـسـم الأول
الـنظريــة العـامة للـقانـون
الفــــصل الأول
خـصائـص و أهـداف القـاعـدة القـانـونية
المبحث الأول: خصائص القاعدة القانونية
في تعريف القانون تبين لنا بأن القواعد القانونية تنظم العلاقات التي قد تكون بين فرد وآخر وقد تكون بين الدولة والأفراد وهذا في مجال من مجالات الحيات الاجتماعية أي تنظيم نشاط معين لجماعة أو لفرد كما أنها تنظم سلوك الأشخاص في حياتهم اليومية.
ونستخلص من هذا أن القاعدة القانونية هي قاعدة للسلوك الاجتماعي والتي تضمن السلطة العمومية احترامها وتنفيذها من جميع المخاطبين بها حيث هذا الالتزام يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها وهذا الإلزام هو العنصر الذي يميز القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد(الأخلاقية ـ تهذيبية ـ الشرف ). وبما أن القاعدة القانونية لا تخاطب شخصا محددا بذاته فهي عامة ومجردة ، وبما أنها معمولا بها مدى حياتها وكل ما توفرت شروطها فهي دائمة.
المطلب الأول : القاعدة القانونية عامة و مجردة.
تعتبر القاعدة القانونية الخلية الأساسية في القانون وما هي إلا خطاب صاغه المشرع بتعابير مجردة، حيث أنها لا تخص شخصا معينا أو طائفة محددة بذاتهما، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من تتوفر فيه شروط تطبيقها أي أن تكون مطردة التطبيق في كل وقت على كل شخص مستوف لشروطها. وعمومية القاعدة القانونية هي ضمانُُ ضد كل تمييز بين الأشخاص.
مثلا: تنص المادة 350من قانون العقوبات على أن '' كل من اختلس شيئا غير مملوك له يعد سارقا ويعاقب '' و عبارة '' كل من '' يقصد بها '' أي شخص '' أو '' أي كان هذا الشخص ''. إذا فأي شخص قام باختلاس شيء مملوك للغير، أي أنه قد قام بتحويل شيء من حيازة الحائز الشرعي له إلى حيازته، ( أي الجاني ) يعد سارقا و تسلط عليه العقوبة المقررة لهذا الفعل ( السرقة )، إذا أصحبه عدم رضى الضحية.
فالقاعدة القانونية وضعت دون التنبؤ بمن سيكون هذا السارق، ولكن حددت شروط السرقة وعندما تتوفر هذه الشروط في فعل فيعد مرتكبه سارقا و يعاقب.
و بعبارة أخرى فالقاعدة القانونية وضعت مجردة من تحديد شخص بذاته أي دون التبوء مسبقا بمن تنطبق عليه.
المطلب الثاني : القاعدة القانونية ملزمة.
الإلزام يعني أن القاعدة القانونية واجبة الاحترام والتنفيذ من جميع المخاطبين بها. فهي قد تفرض الالتزامات متعددة وعلى المعنيين بالأمر بتنفيذها إذا كانت القاعدة القانونية آمرة. ولكن إذا كانت القاعدة القانونية مكملة فيحوز للأشخاص الاتفاق على عكس ما قررته.
إذا، فالقاعدة القانونية الآمرة فهي ملزمة ووجه الإلزام هنا يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها. والمقصود بالجزاء هو العقاب أو الإجبار على الالتزام والاحترام عن طريق استعمال القوة العمومية ( درك الوطني وشرطة ) والعدالة.والإلزام هو ما يميز القاعدة القانونية عن قواعد الأخلاق والدين، وتبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية، والجزاءات القانونية متعددة وأهمها، هي:
أولا: الجزاء الجنائي : هو العقوبات وتدبير الأمن.
أما العقوبات الجنائية التي تلحق بمرتكبي الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات هي: الإعدام، والسجن المؤبد، السجن المؤقت، الحبس والغرامة.
أما تدبيرا لأمن الشخصية فمثل المنع من ممارسة مهنة أو نشاط أو فن، وتدبير الأمن العينية مثل مصادرة الأموال وإغلاق المؤسسات.
ثانيا : الجزاءات المدنية : وهي البطلان أي إبطال التصرف المخالف للقواعد الملزمة
)أو العقد )، والتعويض على الضرر ( مادي ـ جسدي ـ معنوي.(
ثالثا : الجزاءات الإدارية : التي تتمثل في إلغاء القرارات الإدارية التي يشوبها عيب قانوني، وتوقيع الإجراءات التأديبية على الموظفين الذين يخالفون القواعد القانونية، والمنع من ممارسة مهنة أو نشاط، وإغلاق المحلات التجارية ...
المطلب الثالث : استمرار القاعدة القانونية.
للقاعدة القانونية بداية ( نشرها رسميا في الجريدة الرسمية ) ونهاية ( إلغائها رسميا عن طريق الجريدة الرسمية ) ولا يمكن أن تبقى سارية المفعول إلى الأبد. وما يقصد باستمرار القاعدة القانونية هو تطبيقها المستمر أثناء وجودها كلما توفرت شروط تطبيقها.
مثلا: قواعد قانون المرور تطبيقها يومي،أما قواعد قانون انتخاب رئيس الجمهورية لا يكون إلا كل خمسة سنوات
في الحالة العادية.
المبحث الثاني : التمييز بين القواعد القانونية وغيرها.
لقد تكلمنا في البدايات عن أهداف القواعد القانونية، لكن توجد قواعد أخرى تتعلق أيضا بالسلوك الاجتماعي وتشتبه بقواعد القانون مثل قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق.
المطلب الأول : قــواعــد الدين.
في الديانات السماوية يرتبط الإنسان المؤمن بربه بعلاقات روحية وينتظم الدين عادة في قواعد من نوعين : الأولى قواعد العبادات والثانية قواعد المعاملات.
أولا : قــواعد العبادات.
تتعلق بعلاقات الفرد نفسه بخالقه مباشرة وتتمثل في الشهادة، والصلات، والزكاة، والحج والصوم. وهذا النوع من القواعد لا تتدخل فيه قواعد القانون عن قرب وإن كانت تلمسه عن بعد، ومثل ذلك ما ينص عليه الدستور بقوله: '' الإسلام دين الدولة ''.و'' لا مساس بحرية المعتقد ولا بحرية الرأي '' ، وغير ذلك من نصوص قانون العقوبات التي تحمي إقامة الشعائر الدينية.
ونستخلص من ذلك أن هذا النوع من قواعد العبادات يعتبر مجالا شخصيا للفرد بينه وبين خالقه ولا دخل للقانون فيه، إلا بقدر ضئيل لتقريره أو لحماية الحرية الدينية للأفراد. ولكن لا شك أن هذه القواعد الدينية تعتبر قواعد سماوية ملزمة ويترتب على مخالفتها جزاء إلا هي ينفد في الآخرة بعد الممات.
ثــانيا : قــواعـد المعاملات
وهي تتعلق بعلاقة الفرد بغيره من الأفراد، وتختلف الديانات السماوية في هذا الشأن أي في احتوائها على تلك القواعد في الدين الإسلامي قد عنى بقواعد العبادات وقواعد المعاملات معا وأهتم بالعلاقات ذات الصبغة المالية كالبيع والإيجار والرهن وغير ذلك، فنظم أمور الدين والدنيا معا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تتطابق قواعد القانون والقواعد الدينية في تنظيم المعاملات ؟
في الواقع فإن المشرع عادة يضع تلك القواعد الدينية في اعتباره، ويطبقها بقدر الإمكان، والدليل على ذلك هو أن المشرع نص في المادة الأولى من القانون المدني على ما يأتي: '' وإذا لم يوجد نص تشريعي، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية '' وهو الشأن بخصوص قانون الأسرة ( الزواج ـ الطلاق ـ النيابة الشرعية ـ الكفالة ـ الميراث ـ الوصية ـ الهبة ـ الوقف ...).
ولكن مجال المعاملات القانونية في عهدنا، مع تشعب نواحي النشاط الاجتماعي، يتسع كثيرا عن مجال المعاملات الدينية الأمر الذي معه تتزايد باستمرار مجالات المعاملات القانونية وقواعدها.
المطلب الثاني : قواعد الأخلاق والمجاملات والتقليد
أولا : قـــواعــد الأخلاق
وهي قواعد سلوكية اجتماعية يحددها المجتمع وقد تتأثر الأخلاق بالدين وبالتقليد وبالمجاملات إلى حد كبير. وأحيانا قد تلتقي القواعد الأخلاقية بالقواعد القانونية، ومثل ذلك معاونة الغير في الدفاع عن نفسه وماله وهو جانب أخلاقي بالدرجة الأولى ومع ذلك تبناه المشرع وجعله قاعدة قانونية حيث أباح الضرب والجرح و القتل في سبيل حماية النفس، الغير و المال وذلك في المادة 39الفقرة الثانية من قانون العقوبات، ونصها هو:
'' لا جريمة :
- إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الاعتداء.''
في موضوع آخر يوجب المشرع إغاثة الأشخاص ومساعدتهم إن أمكن ذلك : تنص المادة 182فقرة 2على ما يلي: '' ويعاقب ... كل من امتنع عمدا عن تقديم مساعدة إلى شخص في حالة خطر كان إمكانه تقديمها إليه بعمل مباشر منه أو بطلب الإغاثة له وذلك دون أن تكون هناك خطورة عليه أو على الغير.'' ( أنظر أيضا المادة 451 فقرة 8من قانون العقوبات...).
أما فيما يخص المجاملات والتقاليد الفرعية في المجتمع كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة، ومبادلات شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة، وتبادل التحية عند اللقاء، وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. فهذه القواعد الاجتماعية لم يهتم القانون بها، فمجالها يختلف عن مجال قواعد القانونية فلا يلتقيان.
المبحث الثالث: تصنيف القواعد القانونية
جري الفقهاء نحو تقسيم القواعد القانونية علميا إلى عدة أنواع، تختلف باختلاف زوايا النظر إليها.
* فمن حيث طبيعتها القانونية، تنقسم إلى نوعين: عـامـة وخـاصـة
* ومن حيث صورتها : مكتوبة وغير مكتوبة
* ومن حيث تنظيمها للحقوق : موضوعية وشكلية
* ومن حيث قوتها الإلزامية: قواعد آمرة أو ناهية، وقواعد مفسرة أو مكملة.
المطلب الأول : القواعد العامة والقواعد الخاصة
القـواعد العــامة :
وهي التي يتضمنها عادة القانون العام بفروعه، أما القواعد الخاصة فهي التي يشملها القانون الخاص بفروعه. لقد استعرضنا هذا التقسيم في دراسة الفروع للقانون.
المطلب الثاني : القواعد المكتوبة وغير المكتوبة
أولا : القـواعـد المكتوبة
إذا كان مصدر القاعدة القانونية هو التشريع سواء كان هو الدستور أو قانونا عاديا كالقانون المدني أو القانون الجنائي أو التجاري ... ، أو أمرا، أو مرسوما، أو قرارا، أو لائحة صدرت بناء على قانون، وتعتبر جميعها من قبيل القواعد القانونية المكتوبة لأنها تصدر وتنشر بالجريدة الرسمية، وتعلن للأفراد في صورة مكتوبة، وهي قد صدرت من الهيئة التشريعية.
ثانيا: القــواعــد الغير مكتوبة
إذا نشأت أو تقررت القاعدة القانونية من غير طريق السلطة التشريعية، أو السلطة التنفيذية المختصة قانونا بإصدارها، فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد القانونية غير المكتوبة، ومثالها قواعد العرف، وأحكام المحكمة العليا للقضاء التي هي ملزمة للمحاكم وللمجالس القضائية.
أما بالنسبة للعرف، فإن المادة الأولى من القانون المدني، تنص على ما يلي : '' وإذا لم يوجد نص تشريعي، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف.'' ( الفقرة 2.)
المطلب الثالث : القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية
أولا : القـواعـد الموضوعية
يقصد بالقواعد الموضوعية كل قاعدة تقرر حقا أو تفرض واجبا.
ـ ومثل ذلك ما تنص عليه المادة 351 من القانون المدني :
'' البيع عقد يلتزم بمقتضاه، البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق آخر في مقابل ثمن نقدي.'' .
فهذه القاعدة موضوعية لأنها تقرر حقا للمشتري وهو نقل ملكية الشيء إليه، وتفرض على البائع واجب وهو نقل الملكية للمشتري، وفي نفس الوقت تقرر حقا للبائع وهو المقابل النقدي أي ثمن الشيء، وتفرض على المشتري واجب دفع الثمن للبائع.
* ومثل ذلك ما تنص عليه المادة 386من قانون العقوبات بقولها :'' يعاقب ... كل من انتزع عقارا مملوكا للغير وذلك خلسة أو بطريق التدليس.''
فهذه قاعدة موضوعية،أيضا، حيث تفرض احترام ملكية الغير، وتسلط عقوبة، هي الحبس والغرامة كجزاء على من يتعدى على حق الملكية المقرر لصاحب العقار.
ثانيا : القــواعـد الشكلية
فهي القواعد القانونية التي تبين الوسائل التي يمكن بها اقتضاء الحق المقرر، أو تقرير كيفية الالتزام بالقيام بالواجب. ومن أمثلة القواعد الشكلية معظم قواعد قانون الإجراءات المدنية: وهي التي تنظم كيفية مباشرة الدعوى المدنية واختصاصات الجهات القضائية المدنية.
ومن أمثلتها أيضا، أغلب قواعد قانون الإجراءات الجزائية: وهي التي تنظم كيفية مباشرة الدعوى العمومية واختصاصات الجهات القضائية الجنائية وكيفية تشكيل المحاكم، وطرق الطعن في أحكامها.
المطلب الرابع : القواعد الآمرة والقواعد المفسرة
بالنسبة إلى القوة الإلزامية للقاعدة القانونية يمكن تقسيم تلك القواعد إلى قواعد آمرة أو ناهية وقواعد مفسرة أو مكملة.
أولا : القواعد الآمرة والناهية
فهذه القواعد هي التي تتضمن خطابا موجها للأفراد بأداء عمل معين. فإذا كانت القاعدة القانونية تتضمن أمرا بالقيام بعمل فهي قاعدة آمرة. ومثالها ما نصت عليه المادة 61من قانون الحالة المدنية(أمر رقم 20الصادر في 19 فيفري 1970 ).'' يصرح بالمواليد خلال خمسة أيام من الولادة إلى ضابط الحالة المدنية للمكان.
وإلا فرضت العقوبة المنصوص عليها في المادة 442بالفقرة الثالثة من قانون العقوبات ''.
أما إذا كانت القاعدة القانونية تتضمن نهيا عن أداء عمل معين، فهي قاعدة ناهية. ومثالها نص المادة 387 من قانون العقوبات التي تنهي على إخفاء الأشياء:'‘ كل من أخفى عمدا أشياء مختلسة أو مبددة أو متحصلة من جناية أو جنحة في مجموعها أو جزء منها يعاقب ... .'' ...
ومن ذلك يتضح أن القواعد الآمرة والناهية تتميز بأنها لا يجوزالإتفاق على عكسها، أي لا يملك الأفراد حق مخالفتها إيجابا أو سلبا، فهي ملزمة في الحالتين، ووجه الإلزام هو الجزاء ( العقوبة ) المقررة الذي يوقع على كل من يخالفها في الأمر أو في النهي على سواء.
ثانيا : القواعد المكملة أو المفسرة
فيقصد بها القواعد التي تهدف إلى تنظيم مصلحة مشتركة أو مصلحة فردية للأشخاص فقط في الحالات التي يكون هؤلاء الأفراد غير قادرين على تنظيم علاقاتهم بأنفسهم وبالتالي للأفراد إذا تجاهلوا تلك القاعدة المفسرة ( أو المكملة )،بل يجوز لهم الاتفاق على عكس ما قررته.
لكن في بعض الحالات تكون هذه القاعدة ملزمة إذا لم يتفق المتعاقدين على عكسها حيث يصبح اتفاقهم ناقصا ويحتاج إلى تطبيق النص المفسر لإرادتهم، ويعتبرون ممن توافرت فيهم شروط تطبيق هذه القاعدة المكملة لإرادتهم بصفة إلزامية.
ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 367من القانون المدني بقولها : '' يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و الانتفاع به بدون عائق و لو لم يتسلمه ماديا ...''، فهذا النص عبارة عن قاعدة مكملة (أو مفسرة) لإدارة المتعاقدين ) البائع والمشتري ) حينما لم يوجد اتفاق عن تسليم الشيء في مكان معين، أي أن المتعاقدين لم يعبروا عن إرادتهم بخصوص هذه النقط بذاتها.
أما إذا كان اتفاق مسبق، فيتم التسليم في المكان الذي اتفق عليه المتعاقدين وهذا ما نصت عليه المادة 368 من القانون المدني بقولها: '' إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل عليه ...''.
ولكن هذا النص بدوره، قد يعتبر قاعدة مكملة لإدارة المتعاقدين إذا حصل نزاع بينهم بخصوص الآونة التي أصبح فيها التسليم فعلي في حالة اتفاق على تصدير المبيع :
فقد يعتبر البائع بأن التسليم أصبح فعلي في الوقت الذي غادر فيه الشيء مخزنه، ولكن تفسير المادة 368 من قانون المدني لهذه النقطة أكد بأن التسليم يصبح فعلي عند "وصول " الشيء إلى المشتري، وهذا إلا إذا كان اتفاق على عكس ذلك.
بهذا نختم الفصل الأول الذي تطرقنا فيه إلى خصائص القاعدة القانونية والتي تميزها عن غيرها من القواعد خاصة وأن مصادر القاعدة القانونية تختلف، غالبا، عن مصادر القواعد الأخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق